رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

404

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

هذه التعليقة . خطبة أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتاب عيون الأخبار : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدّثنا محمّد بن عمر الكاتب ، عن محمّد بن زياد القلزمي ، عن محمّد بن أبي زياد الجدّي صاحب الصلاة بجدّة ، قال : حدّثني محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلّم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد . قال ابن أبي زياد : ورواه أيضاً أحمد بن أحمد بن عبداللَّه العلويّ مولى لهم وخالًا لبعضهم ، عن القاسم بن أيّوب العلوي أنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام جمع بني هاشم ، فقال : إنّي أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ، فحسدوا « 1 » بنو هاشم ، فقالوا : [ أتولّي ] رجلًا جاهلًا ليس له بصر بتدبير الخلافة ، فابعث إليه [ رجلًا ] يأتنا ، فنرى من جهله ما نستدلّ به عليه ، فبعث إليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر ، وانصب لنا عَلَماً نعبد اللَّه إليه ، فصعد عليه السلام المنبر ، فقعد مليّاً لا يتكلّم مطرقاً ، ثمّ انتفض انتفاضةً واستوى قائماً ، وحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه وأهل بيته ، ثمّ قال : « أوّل عبادة اللَّه معرفته ، وأصل معرفة اللَّه توحيده ، ونظام توحيد اللَّه نفي الصفات عنه ؛ لشهادة العقول أنّ كلّ صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقاً ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كلّ موصوف وصفة بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث « 2 » وشهادة الحدث « 3 » بالامتناع من الأزل ، فليس اللَّه من عُرف بالتشبيه ذاتُه ، ولا إيّاه وَحَّد من اكتنهه ، ولا حقيقةً أصاب من مثّله ، ولا به صدّق مَن نهّاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا له تذلّل من بعّضه ، ولا إيّاه أراد من توهّم ، كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، بصنع اللَّه يُستدلّ عليه ، والعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته ، خَلْق اللَّه الخلقَ حجابٌ بينه وبينهم ، ومباينته إيّاهم ومفارقته أينيّتهم وابتداؤه إيّاهم دليلٌ على أن لا ابتداء له ؛ لعجز كلّ مبتدأ عن

--> ( 1 ) . في المصدر : « فحسدوا » . ( 2 ) . في المصدر : « بالحدوث » . ( 3 ) . في المصدر : « الحدوث » .